البهوتي
375
كشاف القناع
باب النية وما يتعلق بها ( وهي الشرط التاسع ) وبها تمت شروط الصلاة . ( وهي ) لغة : القصد ، يقال : نواك الله بخير أي قصدك به . و ( شرعا عزم القلب على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى ) بأن يقصد بعمله الله تعالى دون شئ آخر من تصنع لمخلوق ، أو اكتساب محمدة عند الناس ، أو محبة مدح منهم أو نحوه . وهذا هو الاخلاص . وقال بعضهم : هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين . وقال آخر : هو التوقي عن ملاحظة الاشخاص وهو قريب من الذي قبله . وقال آخر : هو أن يأتي بالفعل لداعية واحدة ، ولا يكون لغيرها من الدواعي تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل ، وفي الخبر : الاخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي ودرجات الاخلاص ثلاثة : عليا ، وهي أن يعمل العبد لله وحده امتثالا لامره ، وقياما بحق عبوديته . ووسطى ، وهي أن يعمل لثواب الآخرة . ودنيا ، وهي أن يعمل للاكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها ، وما عدا الثلاث من الرياء ، وإن تفاوتت أفراده ، ولهذا قال أهل السنة : العادة ما وجبت لكونها مفضية إلى ثواب الجنة ، أو إلى البعد من عقاب النار ، بل لأجل أنك عبد وهو رب . هذا ملخص كلام الشمس العلقمي في حاشية الجامع الصغير ( فلا تصح الصلاة بدونها ) أي النية ( بحال ) لقوله تعالى : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * والاخلاص : عمل القلب ، وهو محض النية . وذلك بأن يقصد بعمله الله وحده . ولقوله ( ص ) : إنما الأعمال بالنيات . وإنما لكل امرئ ما نوى متفق عليه ، ولأنها قربة محضة ، فاشترطت لها النية كالصوم . وقال الشيخ عبد القادر : هي قبل الصلاة شرط وفيها ركن . واعترض بأنه يلزم أن يقال في بقية الشروط كذلك . ولا قائل به . ومحلها القلب وجوبا واللسان استحبابا على ما تقدم . وزمنها مع أول واجب أو قبله بيسير ، وكيفيتها الاعتقاد في القلب . قال في الاختيارات النية تتبع العلم . فمن علم ما يريد فعله قصده ضرورة . ويحرم خروجه لشكه في النية ، لعلمه أنه ما دخل إلا بالنية ( ولا يضر معها ) أي النية ( قصد تعليم الصلاة ) لفعله ( ص ) في صلاته على المنبر وغيره ، ( أو ) قصد ( خلاص من خصم ، أو إدمان سهر ) قال في الفروع : كذا وجدت ابن الصيرفي نقله